تنظيم محظور اسمه "الدستور"

كنت واقفا مع أحد الصدقاء نتبادل أطراف الحديث في موضوع التعديلات الدستورية النقترحة وأثرها علي الحركات المعارضة الموجودة في الشارع المصري وعلي راسهم جماعة الإخوانالمسلمين وقدأثارت انتباهي جملة قالها صديقي :\" يا تري ايه اللي هيحصل لو التعديلات الدستورية دي تمت ؟ والبلد هيبقا شكلها ايه بعد 100 سنة "
شردت بزهني لحظه اتخيل مصر عام 2100
 
 
مصر عام 2100
 
 هجوم مفاجئ
أصوات طرقات متناغمة اسمعها ..لا أستطيع ان أميزها تحديدا ..ولكني اعرفها ..لقد سمعت هذا الصوت من قبل إنه أشبه ما يكون بصوت احتكاك عجلات قطار بقضبان السكة الحديد ولكنه ليس هو ، فتحت عيني بصعوبة كم الساعة الآن ..إنها الثالثة فجرا .
الصوت يقترب أكثر مازلت في حالة عدم اليقظة ما بين الوعي ولا وعي .، أسندت ظهري للسرير لحظة استجمع فيها تركيزي... الصوت يقترب أكثر ..
 
يإلاهي كيف لم أنتبه لهذا .إنه صوت اقدامهم تقترب من هنا ..كيف لم أعرفهم ..انتفضت فجأة وانظلقت نحو
زوجتي أوقظها صرخت فبها : قومي ايقظي الأولاد بسرعة ؟ 
أجابتني بصوت متهدج : ماذا يحدث انا متبعة
صرخت فيها : لا يوجد وقت ..أيقظي الأولاد
 
انتفضت مفزوعة من السرير وجرت نحو غرفة الأولاد واتجهت انا نحو أحد جدران المنزل وضغطت علي بعض اجزاء الجدار بتتابع متناغم -بدأ الجدار بالتحرك كاشفا عن غرفة متوسطة الحجم انها المكان الذي نختبأ فيه من العسكر ، انهم يشنون حملات عنيفة هذه الأيام للقضاء علي آخر بؤر المعارضة والمعارضين ..
الصوت يقترب أكثر ..صرخت في زوجتي :" أسرعي "..أتت مسرعة معها الأولاد دخلت الحجرة ضغطت علي بعض الأزرارا لموجودة في لوحة التحكم في الجدار من الداخل ..عاد الجدار كما كان
 
-اقترب الصوت جدا ..سمعنا صوت طرقات عنيفة علي باب المنزل من الخارج أعقبها صوت تهشم الاب وتساقط أجزاؤه ..لقد اقتحمو المنزل ..تبا لهم
 
نظرت الي أبنائي وزوجتي محاولا بث الطمأنينة فيهم أن اهدأو لن يصلو الينا باذن الله ..سمعنا صوت تحطيم وتهشيم ، إنهم يدمرون المنزل تبا لهم ..وددت ان أنقض عليهم لأفتك بهم .ولكني تمالكت نفسي
 
"مفيش أثر لأي حد يا فندم" ..انطلق هذا الصوت الأجش مخاطبا شخصا ما ويبدو أنه الظابط الذي يقود الحملة
أجابه الظابط صارخا : " ازاي مفيش حد إنتو أغبيا ، نفسي أعرف الكلاب ولاد ال... بيروحو فين ، بقالنا شهر كل ما نروح لحد منهم منلاقيهوش في البيت ..مع إن في معلومات أكيدة بتقول انهم بيبقو موجودين في البيت "
أجاب الجندي بخوف : " مش عارف ياباشا "..صرخ فيه الظابط :"أغبيا أنا محاط بمجموعة من الأغبيا مفيش فايدة من الكلام معاكم "
-الصمت يسود المكان فجأة لا أسمع سوي صوت دقات قلبي المتسارعة  لم يقطع هذا الصمت سوي صوت الظابط
: اجمعو أي اوراق مهمة اي فلوس اي اجهزة كمبيوتر اي حاجة غالية هاتوها انا هاخليهم يدفعو التمن غالي
-تمام يا فندم
دقيقة من الصمت لا يقطعها سوي صوت الأيدي التي تبعثر في محتويات المنزل 
-تمام يا باشا أخدنا كل حاجة
كسرو أي حاجة في الشقة قبل ما نمشي مش عايز حاجة سليمة
-سمعنا صوت تحطيم وتهشيم بعنف لم يطل كثيرا حتي انصرفو
انتظرت فترة من الوقت لكي أتأكد من خلو المكان انصرافهم ..خرجت انا وأسرتي ..كما توقعت المنزل أصبح مقلب زبالة.. لابد أن نجد مكان آخر
أوصلت زوجتي وأبنائي الي بيت اهلها مؤقتا ريثما اجد مكان آخر
 
مأساة حقيقية 
 
كانت حالتي النفسية سيئة لقد تدهورت حالة البلاد الإقتصادية بعد السرقات والإختلاسات المتكررة بلإضافة الي مستوي الخدمات الموجودة والمرافق والبنيةالتحتية أصبحت شبه مدمرة ..لقد أصبحنا من الدول المتخلفة التي كنا نشاهدها من سنوات في التلفاز-النيجر-الصومال- ونمصم شفاهنا علي الحياة التي يعيشونها ..لقد أصبحت واقعا نعيشه الآن ..تبا لهذا النظام المستبد..لقد رسخ في الناس السلبية والسكوت حتي اصبح المصري بلا حراك او راي حتي لو راي ابنه يذبح أمامه سيظلو ينظرون بأسي وحزن فقط دوزن حراك .
 
استوقفني كشك صغير لبيع الجرائد نظرت الي الصحف الموجودة ، أحسست انه لا يوجد اختلاف نفس الأخبار ونفس المواضيع ..تمجيد وتعظيم للسيد الرئيس الملهم .. السيد (عمرو جمال ) نعم انه عمرو جمال مبارك إبن الزعيم الملهم (جمال مبارك ). الله .......يرحمه مطرح ما راح
انها بركة العائلة المباركية ، لم يبق لصحف المعارضة مكان ..مصادرة ، اغلاق ، حبس .أشعر انني سوف انفجر من الغيظ ..
تمتمت ببعض الكلمات غير المفهومة سخطا علي هذا الأمر سمعني أحد الأشخاص وأنا اتمتم بغيظ سألني :  الشخص :في حاجة يا أستاذ ؟
 أنا :-لا أبدا مفيش
-الشخص : شكلك متضايق ؟
أنا : هو حد يتضايق أبدا ، وإحنا في هصر كله سعادة وهنا والحياة بقا لونها بمبي ربنا يخليلنا الزعيم الملهم
-نظر الي نظرة تحمل الكثير من الشك والريبة ، ابتعدت عنه قليلا مازال يرمقني ، أخرج من معطفه آلة صغيرة اشبه بالحاسوب الصغير ، امريكية الصنع ، تبا انها ىلة قرآة الأفكار انه مخبر
حسنا سوف أجعله يندم علي ذلك ....وجهها نحو رأسي
- أحسست ببعض الصداع الخفيف يجتنف رأسي ، شحذت تفكيري واستجمعت صور عشوائية سريعة جدا لقطات من حوادث، سيارات ،مباني ،، ، لقطات من الطفولة ، لحظات حزن الم ..حاولت بقد الإمكان أن تكون سريعة وعشوائية ، لن اسمح لتلك الآلة اللعينة ان تخترق افكاري..
لم أستغرق وقتا طويلا ..حتي أعلنت الآلة استسلامها ،بتلك الصافرة المتقطعة ..لقد أصابها العطب .نظر الي في حنق وهو يضرب الآلة بعنف " اشتغلي بقا يا زفتة .."  رسمت علي وجهي ابتسامة صفراء تركته وذهبت معلنا انتصاري ..حتي الأفكار كمان هيحاسبونا عليها .
 
كبسة يا رجالة..!!
لقد اصابني الملل قررت ان اتصل ببعض الأصدقاء القدامي الذين شاركتهم النضال السياسي قديما قبل تعديل الدستور ...اتصلت بمجدي وأخبرته أنني اشعر بالملل واريد مقابلته ، ذهبت اليه في مكتبه سلم علي بحرارة منقطعة النظير تبادلنا بعض عبارات الترحيب تعرفنا علي اخبار بعضنا البعض
سألني : ايه بقا ياسيدي مالك ؟
اجبته ك أبدا زهقان وقرفان من اللي بيحصل في البلد.
أشار الي ان اصمت .فهمت مقصده ، فلقد جندو ك امكانياتهم من مخبرين وأجهزة تصنت لرصد اي حركة معارضة ولو بسيطة
ثم تابع قائلا : تعالي معايا
سألته : احنا رايحين فين
فأجاب : تعالي معايا وبس يا اخي
ذهبت معه الي منطقة شبه نائية نوعا ما ..سلكنا بعض الدروب الوعرة حتي وصلنا الي منزل متهالك يبدو عليه انمط الشعبي القديم ، اتجه الي الباب ثم طرقه بطريقة متناغمه وكأنها شفرة معينة ..ثلاث طرقات ..طرقة ..طرقتان
انفتح الباب كاشفا عن شخص نحيف بعض الشئ ، نظرالينا وسأل : كلمة السر
نظر اليه مجدي قائلا: أنا مجدي يا حامد انتا مش عارفني
اجابه حامد قائلا: معلش يا مجدي انتا عارف الأمن شادد حبتين اليومين دول والواحد بياخد حذره شوية .
ونظر الي نظرة متشككة ..الراجل ده اتجنن فاكرني مخبر ولا ايه ..كدت ان انفجر فيه لولا ان هدأني مجدي ورد عليه قائلا: كلمة السر " أبو كرتونه " ..كدت أن انفجر من الضحك هو احنا بنمثل فيلم مع محمود عبد العزيز
المهم سمح لنا بالدخول بعد التأكد من أن كلمة السر صحيحىة ، كان المنزل صغيرا نوعا ما انتشرت فيه بعض الأشخاص كل ممسك بيده جريدة ويقرأ فيها بنهم كأنه لم يقرأ منذ سنوات ..نظرت الي صديقي مجدي ..مين دول ؟
أجابني قائلا: بص يا سيدي ده النادي بتاعنا ودول بعض اصدقائنا القدامي المعارضين والسياسيين بنتجمع كل فترة هنا بنتناقش في قضايا معينة او نقرا بعض جرايد المعارضة و....
قاطعته قائلا : هو في جرايد معارضة هي لسه موجودة ؟
أجابني قائلا: طبعا يابني بس محدودة التوزيع جدا وبتطبع تحت بير السلم
نظرت اليه في فرحة : يآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه كنت فين يابني من زمان ده انا زهقت من جرايد النفاق اللي بره
اتجهت الي احد المقاعد ناولني جريدة...نظرت اليها ...انها الدستور مازالت موجودة يا الهي ..أخذت أقرا في نهم شديد كأني لم اقرا منذ سنوات شردت بذهني قليلا " بأه ده اخرتها بعد المظاهرات والمؤتمرات والعمل وسط المجتمع لمواجهة الفساد اخرتها نقعد نقرا جرايد معارضة في مكان سري يا نهار ..ايه اللي حصل للبلد ده .."...قطع حبل أفكاري صوت طرق عنيف علي الباب ...ليست الطرقات المميزة التي سمعهتا من مجدي ، لم اكمل افكاري فما هي الا ثواني وتهشم الباب أما اعيننا
اندفع العسكر بزيهم الأسود المميز وخوذاتهم السوداء ..نفس الشكل القديم لجنود المن المركزي .حتي بعد الزي الحديث الذي يرتدونه والاسلحة المتقدمة ...مازال نفس الشكل موجودا
كله يركع علي الأرض وايديه فوق راسه، يلا يا روح امك منك ليه  
 
وجدت نفسي ملقي علي وجهي ويدي فوق راسي 
-أخيرا لاقيناكم يا كلاب يا ولاد ال..... ، وكمان عاملينلي تنظيم سري وبتقرأه جرايد معارضه ، انتو متعرفوش قانون الإرهاب ولا ايه ، أنا هاوريكم يا ولاد ال....
 
اقتادونا معصوبين الأعين  ومقيدين الأيدي نحو عربات الترحيل الحديثة المكهربة الأبواب لمنع اي شخص من الفرار ان اتجنن يعني  حاول .
 
مرت الدقائق طويلة مثل الدهر حتي وصنا الي مكان ما ،أنزلونا بطريقة همجية واقتادونا كاننا قطيع من الأغنام ...وبعد وصلة من الشتائم والردح والصراخ والعويل اوقفونا في أماكننا لأكثر من 5 ساعات ،أكاد ابكي وأنا واقف لا اشعر بقدمي سوف أسقط علي الأرض
نادي علي احد العسكر واقتادني الي مكتب التحقيق
 
الظابط : اسمك يا روح امك
الإجابة : ـــــــــــــــــــــــ
الظابط : السن ؟
الإجابة : ـــــــــــــــــــــــ
الظابط : ايه اللي وداك الشقة المشبوهة دي
حسسني ان انا كنت في شقة دعارة ولا رايح اشرب مخدرات في غرزة
الإجابة : يباشا أنا كنت رايح انا وواحد صاحبي نزور واحد .....مكملتش كلام
الظابط قاطعني صارخا :انت هتستهبل يا روح امك ، انتا عارف انتا متهم بايه
أجبته وأنا مرعوب : باااايه ياباشا
الظابط : اولا : الإنتماء لتنظيم محظور اسمه الدستور
 ثانيا : محاولة تكدير الأمن العام وإثارة القاعدة الجماهيرية ضدنظام الحكم
ثالثا: محاولة تعطيل الدستور
رابعا محاولة قلب نظام الحكم
خامسا:.... قاطعته قائلا
انا عملت كل ده ياباشا ...حرام عليكم ده ظلم
قاطعني صوت اجش : رد علي الباشا عدل يا ابن ال.....، وأحسست ان جدار بوزن 2 طن قد سقط علي راسي عرفت بعدها انها يد المخبر الله يكرمه ويعمر بيت اهله
الظابط : خدوه علي أوضه الكهربه ..علموه الأدب
اصابتني رعشة رهيبة وصرخت : كهربا لا ياباشا ...مش عايز كهربا ..لا لا لالالالالالالالالالالالالالا
 
مالك يابني ؟
انتفضت فجأة من مكاني ..الحمد لله انا سليم ، لست مقيدا أو معصوب العينين ولا يوجد لا عساكر ولا ظباط
نظرت الي صديقي في توتر سالني : في ايه يابني رحت فين اللي واخد عقلك؟
أجبته : ابدا سرحت دقيقة ، دقيقة واحدة بس أفكر في المستقبل
سالني : وتخيلت ايه بقا في المستقبل
أجبته : ربنا يستر علينا الأيام اللي جايه صعبه اوي وبعدين دي حكاية طويلة قوي ، هحيهالك بعدين بس أكيد هتعرفها في يوم من الأيام
 
 
 
تمت بحمد الله

مقلة وبنسيون الشعب

انا لن اضع تعليقا فالصورة أقوي ألف مرة من اي تعليق
 
في حالة عدم ظهور الصور
يرجي الضغط بالزر الأيمن للماوس علي الصورة
ثم اختر
show picture
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
لا يا جماعة ده مش مجلس الشعب
 
يا تري يا جماعة ده نسميه ايه ؟

خطايا الإخوان

الاعتقالاات الإخيرة التي حدثت في صفوف الإخوان يوم الخميس 16 فبراير والتي اعتقل خلالها حوالي 78 من كوادر واعضاء الجماعة تعطي بعض المدلولات والإشارات التي يجب ان نذكرها :
 
أولا: الاخوان شوكة في حلق النظام
يعتبر النظام الحاكم ان من خطايا الإخوان كونهم ذو شعبية وانتشار كبيرين بين الناس ومصداقية الإخوان لدي الشارع المصري تفوق بمراحل مصداقية النظام الحاكم و الحزب الوطني ، لذلك فهو يعتبر التيار الأكبر والأقوي معارضة علي الساحة ، لذلك من وجهة نظر النظام يجب اقصائهم لتمرير التعديلات الدستورية و تكريس الإستبداد والقيام بالتوريث دون اثارة الرأي العام أوالإعلام بحيث تخلو الساحة تماما للنظام الحاكم 
 
ثانيا : الإعتقالات سياسة جديدة للمساومة
ليست المرة الأولي التي يتم فيها اعتقال الشرفاء في المجتمع وخاصة الاخوان فهم عهدو ذلك من دولة بوليسية يحكمها قانون الطوارئ ، ولكن الجديد أن يستخدم الحزب الحاكم هذه السياسة لمساومة الإخوان لتقديم تنازلات معينة وخاصة تلك التي تتعلق بتمرير التعديلات الدستورية وتقليل المعارضة داخل مجلس الشعب ، ومنع الإخوان من الترشح لانتخابات مجلس الشوري ولعل هذا ما رفضه الإخوان رفضا قاطعا حيث قال الدكتور عصام العريان ان الجماعة لن تقبل المساومة لتقديم تنازلات تتعلق بمستقبل البلاد في مقابل وقف عمليات الإعتقال
 
 
ثالثا: اللإعتقال بالنيات
لعل أكثر ما يثير الضحك هو أن يتم اعتقال المواطنين بحجة نيتهم تنظيم مظاهرة ، مع أن الله سبحانه وتعالي هو الوحيد الذي يحاسب الناس علي نواياهم ، وأن القانون والنظام بين البشر يطبق بعد حدوث الفعل وليس بنية فعل الفعل ، كما أن النظام الحاكم قد اعتبر حرية التعبير السلمي بالتظاهر جريمة يعاقب عليها القانون وهذه تعتبر مصادرة لحق من حقوق التعبير عن الرأي ... 
 
رابعا : استخفاف اعلام النظام بعقول الناس   
من أكثر الأشياء التي تجعلك تشعر بالإشمئزاز و تستفز مشاعرك ، هي ان يحاول شخص ما اين كان هذا الشخص ان يستهزأ بك ويستخف بعقلك .
هذا ما حدث بالظبط مع الإعلام الحكومي
حيث  طالعتنا جريدة الأهرام -التي هي اكبر جريدة قومية واوسعهم انتشارا  وأكثرهم مبيعا- بخبر عنوانه" إحباط مخطط للإخوان للتظاهر بملابس شبه عسكرية علي غرار ملابس الحرس الثوري الإيراني وحزب الله"

فقد حاول كاتب الخبر(أحمد موسي) أن يبرر الفعلة الشنعاء للحكومة حيث يقول ان ال78 الذين تم اعتقالهم هم قادة المظاهرة التي كانت سوف تتم كما أنه حاول الربط ما بين احداث الأزهر والمظاهرة المزعومة ونسي هذا الكاتب او تناسي ان احداث الأزهر كانت وليدة اللحظة ولم تكن معدة سلفا ولم تعلم عنها قيادات الإخوان شيئا ، كما أن الإخوان ليسو من السذاجة أن يكررو الفعل مرة أخري
كما أنه اعتبر التخطيط للتظاهر هو جريمة يعاقب عليها القانون مع أنه حق لكل مواطن كفله الدستور مادام بالطريقة السلمية التي لا تدمر ممتلكات الدولة .
 
خامسا : مستقبل البلاد أهم من الثأر للجماعة
 
هكذا تعاملت جماعة الإخوان مع الإعتقالاات الإخيرة ..الهدوء وظبط النفس والصبر ..والتي اعتبرها كثير من المحللين والسياسيين انها ضعف من الجماعة او صمت تام في غياب اي ردود قوية علي هذه الإعتقالاات ولكني اقول ان المواجهة بين الإخوان والنظام الحاكم في مصر ستؤدي الي مجازر دموية بكل ما تعنيه الكلمة فقد شعر النظام بخطورة الموقف وأدرك أن صعود الإخوان خطر علي مستقبل النظام واستقرار الحكم وعملية التوريث لذلك فلن يتورع عن فعل اي شئ للدفاع عن السلطة والمال وهذا ما رايناه في الفترة الأخيرة من تضييقات علي اعمال احتجاجية بسيطة وعادية كالوقفة الإحتجاجية التي كان من المقرر عقدها في نقابة الصحفيين للتضامن مع المعتقلين ومع الأستاذ احمد عز الصحفي رأينا حصار النقابة ومنع المتظاهرين من الوصول ومثلما حدث في الجامع الأزهر من منع للصلاة فيه لمنع المتظاهرين من الدخول كل هذه شواهد تؤكد ان المواجهة ستكون اكثر من دامية وستدفع البلاد ثمنها غاليا لذلك كان مبدأ الإخوان مستقبل البلاد أهم بكثير من الثأر للجماعة.
 
 
 

عيد الحب يا عيد الحب

لازم اتكلم مش هينفع كده
ما هو انا مينفعش اشوف الغلط واقعد ساكت ..وعمال اقول انا حر انا حر 
معلش يا جماعة استحملوني شوية
ممكن يكون الموضوع رخم شوية لكن دي وجهة نظر ...ولا زم اقولها
 
فالنتين داي
كل ما اروح في حتة الاقي الدعاية مالية كل مكان كل سنة وانتو طيبين ، عيد حب سعيد ، هابي فلنتين داي
كل المحلات والشركات استغلت الظرف ده للدعاية لنفسها من اول شركات المحمول اللي تشوف الإعلان بتاعها تبقا عايز تعيط" علي غرار الأفلام الأمريكاني "
ده حتي عم عبده بتاع الفول عامل دعاية للمحل بتاعه
" كل سنة وانتو طيبين يا افانديه بمناسبة عيدد الحب ومحلات عم عبده تقدم تخفيضات وهدايا لهذه المناسبة السعيدة -فحل بصل علي كل 50 قرش فول "
 
الدنيا كلها بقت احمر في احمر ... ولا كأن الأهلي بيلاعب الزمالك ... محلات الهدايا والتحف باسم الله ماشاء الله شغالة علي ودنه ..كل واحد ماشي في الشارع معاه دبدوب علشان يقدمه للي بيحبها -كأنهم طول السنة مش مقضينها فسح وهدايا -  لا وواحد صاحبنا حب يجدد في موضوع الدببة ده
قالك يعني مفيش عرايس غير الدببة انا هاجيب حاجة تانية ... لقيته جايب عروسة علي شكل قرد باسم الله ما شاء الله - ذكاء فوق العادي -
 
 
ده غير طبعا كل ما تمشي تلاقي 2 -2  ماشيين مع بعض حاسس كأني ماشي في أمريكا او بلد اوربيه
ولا كأن في فساد في البلد - ولا كان في واحد عايز يعدل الدستور علشان يورث ابنه - ولا كأن في ناس بتموت من الجوع - ولا كأن ثروات البلد بتتنهب وكل يوم مصيبةجديدة
 
حسيت النهاردة ان الحياة وردي ..والدنيا ربيع والجو بديع
 
حاجة تفرس والله
 
مين هو فالنتين
(القديس فالنتين) اسم التصق باثنين من قدامى ضحايا الكنيسة النصرانية قيل: انهما اثنان، وقيل: بل هو واحد توفي في روما إثر تعذيب القائد القوطي (كلوديوس) له حوالي عام 296م. وبنيت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليدا لذكره.
ولما اعتنق الرومان النصرانية ابقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره لكن نقلوه من مفهومه الوثني (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب، ممثلا في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك حسب زعمهم. وسمي أيضا (عيد العشاق) واعتبر (القديس فالنتين) شفيع العشاق وراعيهم. 

 
ويقال ايضا في أن الرومان كانوا أيام وثنيتهم يحتفلون بعيد يدعى (عيد لوبركيليا) وهو العيد الوثني المذكور في الأسطورة السابقة، وكانوا يقدمون فيه القرابين لمعبوداتهم من دون الله تعالى، ويعتقدون أن هذه الأوثان تحميهم من السوء، وتحمي مراعيهم من الذئاب.
فلما دخل الرومان في النصرانية بعد ظهورها، وحكم الرومان الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) في القرن الثالث الميلادي منع جنوده من الزواج لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فتصدى لهذا القرار (القديس فالنتين) وصار يجري عقود الزواج للجند سرا، فعلم الإمبراطور بذلك فزج به في السجن، وحكم عليه بالإعدام.
فاتخذه الرومان رمزا لهذا اليوم
 
نحب مين في عيد الحب؟؟
 
وانا بسال نفسي واسالكم ايه رايكم نحب مين في عيد الحب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 
 

 

الأمن يمنع الصلاة في الأزهر

لا تتعجب عزيزي القارئ فقد أصبحنا في زمن العجايب !! .. كل يوم نسمع اشياء غريبة وعجيبة
بل انني رايته بأم عيني .. نعم والله رايته ..وكان من المفترض ان أكون في عداد المعتقلين الآن
كل هذا لأنني ذهبت للصلاة في الأزهر
 

 
جيوش وجحافل من الأمن تحاصر المكان أكثر من اي يوم مضي ، أضعافا مضاعفة ... كتائب حول المسجد
داخل المسجد
وفي الطرقات التي تؤدي الي المسجد
ولوهلة ظننت انها حالة اعلان حرب وان هذا الجيش سيذهب لتحيرير المسجد الأقصي
 
ولأنني ذهبت مبكرا مع أحد أصدقائي  ، كانو لا  يزالون يصفون الجنود في أماكنهم فانتهزنا الفرصة واستطعنا العبورمن الجحال الواقفة ، وعند عبورنا من البوابة استوقفنا أحد رجال الشرطة برتبة عقيد وقال لنا : " رايح فين يابني منك ليه "   فاجبناه بتلقائية :"رايحين نصلي  "  فبادرنا بالسؤال : ساكن فين يابني انتا وهو "   فأجبناه:" ساكنين في ........" فقال لنا " دور علي ظابط أمن الدولة بتاع المنطقة بتاعتكم " 
 
تعجبنا نحن الإثنين ولكن لم يطل تعجبنا كثيرا حتي اقترب منا أحد الظباط الذين يرتدون زيا عاديا فعرفنا انه ظابط أمن الدولة 
بطايقكم "  هكذا قالها بكل برود " فأظهر كل منا بطاقته  فاخذها ثم قال : " وايه اللي جايبكم بقا علشان تصلو في الأزهر "
لم نجب علي السؤال حيث قاطعنا :" يلا يابني روح صلي عندكو ومتجيش هنا تاني  "
كانت كلماته بمثابة الصاعقة .. كيف يمنعنا من الصلاة في المسجد
انتابني الحنق كثيرا وتمتمت ببعض كلمات ساخطة ثم خرجت في طريقي الي البيت ولكن صديقي قال لي :"تعالي نحاول ندخل من باب تاني"   وياليته ما قال ..كنت أظن ان هذا عند باب واحد او تعنت احد الظباط ولكني عرفت انها خطة أمنية لمنع المصلين في المسجد من التظاهر ضد الممارسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصي ..
 
قطعنا طريقا طويلا من المشي والدوران حول المسجد الذي حوصر تماما بجحافل الأمن حتي وصلنا الي الباب الذي يدخل من السياح دائما ..ولكن هيهيات قبل أن نصل حتي الي الباب نادانا أحد ظباط أمن الدولة ذو القسمات الحادة والنظرات المخيفة وبصوت غليظ قال: " خد يالا انتا وهو رايح فين " انتابنا القلق

 
أحسست وكأني ذاهب لأسرق او اقتل أحد الأشخاص أجبناه " رايحين نصلي" ونفس السييناريو تكررر
"بطايقكم يابهوات "
أظهر كل منا بطاقته فأخذها ولكن هذه المرة لم يتركنا نمشي
" اركن يابني انتا وهو علي جنب "
"احنا عملنا ايه يباشا "
"اخرس خالص أنا هاقولكم انتو عملتو ايه دلوقت .. اركن جنب الحيطة "
اتجه مستسلمين ومحاصرين بجيوش من العساكر الي الحائط ..مرت اللحظات ثقيلة وايقنت تمام اليقين اننا سنكون رهن الإعتقال .
كنا ننظر اليه .. نادي علي أحد الأشخاص اخذ بياناتنا ...ثم نظر الينا وهتف :
" تعالي يابني انتا وهو "
اتجهنا اليه
" تاخد بطاقتك ومشفش وشك تاني .. علي بيتكم ياحبيبي"
أخذنا بطاقاتنا واسرعنا الخطي لنفر من هذا الحصار الأمني الرهيب ونحن عائون في الطقات كانت قوات الأمن قد أحكمت غلق جميع المنافذ المؤدية الي المسجد ..وكانو يمنعون اي احد من العبور ويقولون للناس :" روحو صلوا في جامع تاني "     ..سمحو لنا بالعبور ..
 
خرجت أنا وصديقي بأعجوبة وحمدنا الله علي أن عدنا سالمين .. وعلمت بعد ذلك أن بعض كوادر الإخوان كانو قد تجمعو رغما عن الأمن وصلو خارج المسجد وبعد أن أنهو صلاتهم ..قامت قوات الأمن بمحاصرتهم والاعتداء عليهم بالضرب واعتقلو منهم بعض الأشخاص ..
وقد قام الإخوان بترديد شعارات للتندي بما حدث في ذلك اليوم وبالممارسات الإسرائيلية تجاه الأقصي
مثل
"اشهد اشهد يازمان منعوا صلاة الجمعة كمان".
 
وقد انتقد العديدُ من القيادات السياسية والدينية ما قامت به وزارة الداخلية؛ حيث أكد الدكتور محمود غزلان- عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين- عن استيائه لما حدث في الجامع الأزهر، ورفض قوات الأمن دخول المصلين للصلاة والتصدي للوقفة التي كان يعتزم الشعب المصري القيامَ بها داخل الجامع الأزهر؛ ردًّا على ما يحدث في الأراضي الفلسطنية والمسجد الأقصى، مؤكدًا أن ما يحدث يعادي مشاعر المسلمين في أقل شي من الممكن أن يقوموا به لنصرة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكان من المفترض أن تكون الحكومة أول من يقف هذه الوقفة؛ باعتبارها حكومةً مسلمةً لشعب مسلم، ولكنها مع كل ذلك منعت المصلين من التعبير عن موقفهم داخل الجامع الأزهر، وتساءل د. غزلان: ماذا تنتظر الحكومة لتتحرك؟ هل بعد أن يُهدَم الأقصى كله؟!
 

أما الدكتور عبد الحميد الغزالي- المستشار السياسي للمرشد العام للإخوان المسلمين- فقد استنكر ما حدث من منع المصلين قائلاً: إنها جريمة أن يُمنَعَ المصلون من دخول الجامع الأزهر والصلاه فيه فريضةَ الجمعة، والمحزن أن نُمنَع لأننا جئنا لنقف من أجل المسجد الأقصي، ولو أن هذه الجحافل من الأمن المركزي قامت بواجب الجهاد ما تجرَّأ الكيان الصهيوني أن يفعل ما يفعله الآن بعد أن رأى الاستكانة من الأنظمة العربية المتخاذلة.

 

وأرجع الغزالي سببَ المنع إلى أنه جاء لخوف النظام المصري من أن يجرحَ كرامة الكيان الصهيوني؛ لأن التطبيع هو غاية النظام وهدفه الأهم، بصرف النظر عما يحدث في هذا الوطن.

 

أما الدكتور مجدي قرقر- القيادي بحزب العمل- فوصف ما حدث بأنه وصمةُ عار في جبين الشعب المصري بعد أن صدَم النظامُ مشاعرَ الأمة الإسلامية والشعب المصري، بعد أن خرج ليدافع عن مقدساته ولو حتى بوقفة متواضعة في الجامع الأزهر

عاجل رويترز:إحالة نائب مرشد الاخوان المسلمين بمصر لمحاكمة عسكرية

 
 
 
القاهرة (رويترز) - أحالت مصر يوم الثلاثاء خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين الى محاكمة عسكرية بتهم منها غسل الاموال والانتماء لجماعة محظورة.

وقالت الجماعة في تعقيب على القرار انها تعتبره "ظالما ومجحفا."

وقال مصدر حكومي "صدر اليوم قرار باحالة الجرائم موضوع القضية رقم 963 لسنة 2006. المتهم فيها محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر واخرون الى القضاء العسكري."

وأصدرت وزراة الداخلية يوم الثلاثاء الماضي قرارا باعتقال الشاطر و15 اخرين من الاعضاء القياديين في جماعة الاخوان فور صدور حكم من محكمة جنايات القاهرة بالغاء قرار لنيابة أمن الدولة العليا بحبسهم احتياطيا.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا أصدرت قرارات بحبس الشاطر والاخرين احتياطيا منذ القبض عليهم في ديسمبر كانون الاول بتهم بينها غسل الاموال والانتماء لجماعة محظورة.

وألقت الشرطة القبض على الشاطر و139 من القياديين والنشطين في الجماعة بعد أحداث عنف وقعت في جامعة الازهر تخللها استعراض شبه عسكري أجراه عشرات من طلاب الجماعة أمام مكتب رئيس الجامعة مما أثار تساؤلات بشأن ما اذا كانت لدى الجماعة تشكيلات شبه عسكرية لكن الجماعة نفت ذلك.

ويعتقد على نطاق واسع أن الشاطر هو أحد الممولين الرئيسيين للجماعة. وكانت الشرطة ألقت القبض عليه من منزله في احدى ضواحي القاهرة في بداية حملة أمنية موسعة على الجماعة.

وقال الرئيس حسني مبارك الشهر الماضي ان الاخوان خطر على أمن مصر وان صعود تيارهم يهدد بعزل أكبر دولة عربية سكانا عن العالم لكن الجماعة قالت ان نشاطها سلمي.

ويقول محللون ان الحكومة تعد لحملة أوسع ضد الجماعة بعد أن قال مبارك انها خطر على أمن مصر.

وقال محمد حبيب النائب الاول للمرشد العام لجماعة الاخوان لرويترز " نحن نعتبر هذا القرار (باحالة الشاطر والاخرين للقضاء العسكري) قرارا ظالما ومجحفا ويزيد الامور تعقيدا وتوترا خاصة في مثل هذه الظروف التي تشهد فيها مصر احتقانا وغليانا على المستوى المجتمعي العام."

وأضاف "كنا نود من منطلق الحرص على التنمية والتقدم والاستقرار ألا تلجأ الحكومة الى مثل هذا القرار الذي يؤدي الى اعطاء انطباع سلبي للمستثمرين العرب والاجانب."

وكان النائب العام عبد المجيد محمود قرر قبل عشرة أيام منع الشاطر و28 عضوا قياديا اخرين في جماعة الاخوان وزوجاتهم وأولادهم من التصرف في أموالهم. وقررت محكمة جنايات القاهرة نظر القرار أواخر الشهر الحالي.

وتقرر محكمة الجنايات ما اذا كان قرار المنع من التصرف في الاموال استند لمبررات قانونية تكفي لاستمرار العمل به.

وتعمل جماعة الاخوان وهي كبرى جماعات المعارضة المصرية في العلن نسبيا رغم الحظر الساري عليها منذ عام 1954. ويشغل أعضاء في الجماعة انتخبوا كمستقلين 88 مقعدا في البرلمان المكون من 454 مقعدا.

وأغلقت الشرطة في ديسمبر كانون الاول مؤسسات تابعة للجماعة أو مملوكة لاعضاء فيها.

وتقول الجماعة أن المئات من أعضائها رهن الحبس حاليا.

واقترح مبارك تعديلات دستورية تتضمن حظرا على تشكيل أحزاب على أساس ديني مما دعا محللين الى القول ان الحظر المفروض على الجماعة سيستمر.

وتقول جماعة الاخوان انها تريد أن تؤسس حزبا مدنيا ديمقراطيا لا تقتصر العضوية فيه على المسلمين لكنها ترفض التقدم بطلب الى لجنة شؤون الاحزاب التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم قائلة انها لجنة غير دستورية لانها خصم وحكم في وقت واحد.

وكان عضو مجلس الشعب طلعت السادات اخر سياسي قضت محكمة عسكرية بحبسه في أكتوبر تشرين الاول. وصدر الحكم عليه بالحبس لمدة سنة بتهمة اهانة القوات المسلحة.

وكان السادات قال في مقابلة تلفزيونية ان قادة عسكريين مصريين ربما تورطوا في اغتيال عمه الرئيس أنور السادات عام 1981.


 

4 ساعات في طرة

زيارة وتحقيق : محمد ابو السعود

كتابة ادبية واعداد للنشر: أحمد ابو الفتوح

 

هكذا كانت البداية:

إنهم زملائي وإخواني جمعنا الإيمان بفكرة و اتحدنا للعمل من أجلها .. قاومنا الفساد داخل الجامعة .. احتججنا علي التزوير والتلاعب في الإتحادات ولكن لم نجد صدي لاصواتنا التي بحت من كثرة الكلام .. لذلك أقمنا اتحادا حرا من جموع الطلاب يعبر عن فكرهم وآرئهم..وكانت نتيجته فصل 8 من افضل الطلاب وأكثرهم تفوقا وعندما اعترضنا وادينا عرضا رياضيا للفت الأنظار اعتقلو 134 فردا من داخل المدينة الجامعية ..

انهيت امتحانتي وتوجهت فورا اليهم للزيارة ..كانت المهمة صعبة والأمر شاق فلم يكن من السهل أبدا ان أدخل اليهم في محبسهم ..هذا ما سمعته من كثيرين ورأيته بعيني في ذلك اليوم .

 

يوم الخميس 25/1/2007

تشير عقارب الساعة الي التاسعة صباحا أقف امام البوابات في جمع من أولياء الأمور جاؤا لزيارة ابنائهم الذين أخذوا من بينهم عنوة وبدون وجه حق ..

مزرعة طرة .. هذا هو الإسم الذي يطلقونه علي هذا المكان اقتربت من البوابات في حذر وكان من المصادفة ان التقي بالسيد شوكت الملط والد الطالب صهيب وباحد طلاب الأزهر...تقابلنا بغير ميعاد يجمعنا هدف واحد .. تقدم السيد شوكت من العسكري الواقف علي البوابة طلب منه الدخول ..سمح له بالدخول وطلب منه ان يترك اي شئ  معه علي البوابه "موبيل –كاميرا –كاسيت .."

تقدم الطالب  للدخول ..استوقفه العسكري رفض دخوله .. حاول ان يقنعه بشتي الوسائل .. لم يستطع ..علمت انهم يمنعون الطلاب من الدخول ..بعد محاولات عديدة فقد اي امل في الدخول وانصرف عائدا الي بيته ...اما أنا فظظلت واقفا انتظر .. علني أستطيع ان أراهم أحبتي خلف القضبان

اشارت عقارب الساعة الي العاشرة صباحا .. ساعة كاملة انتظرتها بالخارج .. كان بجانبي ثلاثةأفراد يريدون الدخول ايضا ..ويبدو أن الظابط قد رأف بحالنا فأمر العسكري بان يسمح لنا بالدخول .

توجهنا الي البوابة الإلكترونية ..تركت ما كان معي من اجهزة الكترونية وتوجهت الي الداخل لأبدأ رحلتي في أكبر معتقل وسجن عرفته مصر مزرعة طرة ..

 

الزيارة الأولي :

كانت هذه هي المرة الأولي التي ادخل فيها الي طرة .. لم أكن أتوقع انها بهذا الحجم .. مساحات شاسعة بالداخل ..كانت هناك وسيلة مواصلات قد وفرتها ادارة السجن لمن يأتون للزيارة وكان يتحتم علي الركوب فلا مجال للاختيار.

جنيه واحد قيمة التذكرة .. جلست في هذا العربات العتيقة الأشبة بالقطارات والتي يطلقون عليها " الطفطف " ولأن اليوم هو عيد الشرطة فقد كان قدرا علينا ان نستمع الي وابل من الأغاني الوطنية و الأغاني التي تمجد في الشرطة وفي واجبها الوطني ..استحضرت في ذهني لقطات لكليبات التعذيب التي انتشرت في الآونة الأخيرة علي شبكة الإنترنت ...صرفت الموضوع عن ذهني .. تجولت بنظري في العربات كانت مكتظة علي آخرها ومن لم يكن له مكان كان عليه الإنتظار الي ان تاتي عربة أخري لنقله..حمدت الله كثيرا علي أن ظفرت بهذا المقعد ..


لاحظت ذلك الشاب في منتصف الثلاثينات ...هذه الملامح أعرفها ..كان يحمل صندوق به بعض الحلويات واشياء أخري  لآحد أقاربه .. شحذت ذهني لكي اتذكره ...نعم انه الدكتور رضا خالد عبد القادر عودة .. ابن الدكتور خالد عبد القادر عودة ..وهو دكتور مهندس في علم الإتصالاات  ويدير بعض مشاريع والده الدكتور خالد ..كان من حسن ظني ان التقيه .سارعت بحمل بعض الحقائب عنه .. ولكنه حاول ان يشكرني بوجه بشوش  وابتسامه خلابة مبررا ان لاحاجة في ذلك ..ولكني أصررت علي أن أحمل عنه بعض الحقائب... تحركت السيارة الي الداخل ..كانت فرصة لآن اتعرف عليه تبادلنا بعض الأحاديث القصيرة ريثما تصل السيارة.

 

 

 

 

المحطة الأخيرة :

وصلت بنا السيارة الي النهاية ...أخيرا سوف أراهم وأطمئن علي أحوالهم..

انتظرنا قليلا في الحديقة، كان الجنائيين هم أول من يحصلون علي الزيارة .انتظرنا قليللا

سمحو لنا بالدخول ..صحبت الدكتور رضا خالد عبد القادر عودة .. كان شخصية رقيقة طيبة ودخلنا الي مكان الزيارات وهو عبارة عن غرفتيين وحديقة مفتوحة بها بعض الطاولات والكراسي حيث يخرج المعتقليين الي الحديقة لمقابلة ذويهم .

 
كانت مقابلتي الأولي من نصيب الدكتور خالد عبد القادر عودة .. عندما دخل الي الحديقة انحني ابنه الدكتور رضا علي يديه ليقبلها .. كان موقفا لن أنساه لهذا الشاب ما حييت دلل به علي تربيته وأخلاقه وأن هذه الشجرة الطيبة لا تطرح الا ثمرة طيبة  ..التقيت والده الدكتور خالد  سلمت عليه ..واطمأننت علي  صحته .. سمعت منه بعض كلمات الشكر والإطراء ولكنه هو من كان يستحق الشكر..فالذي لا يعرفه الكثيرون ان الدكتور خالد هو نائب رئيس فريق حضر لمصر لتحقيق اكتشاف علمي تاريخي وتوفير ملايين الدولارات لهذا البلد..والأدهي انه حصل علي شهادات تقدير وجوائز واشادات عظيمة باكتشافاته من نفس النظام الذي اعتقله  .. تركته يختلي بولده ..وذهبت لاتفقد الباقي .

 

كانت المقابلة الثانية مع أحبابي شباب الإخوان كانوجميعا هناك، سلمت عليهم واحدا واحد ، الصنهاوي وصهيب ومحمد النجاروكارم  الكثير منهم من أعرفه ومن تشرفت بالتعرف عليه في هذا اليوم .. كانو جميعا بصحة جيدة ..وقد استقرت في نفوسهم حالة من الرضا بالأمر الواقع وخفف عنهم ألم الإعتقال وجود اساتذتهم ومعلميهم بجوارهم.. أطفأت نيرات شوقي اليهم وتوجهت لأتفقد اساتذتي الذين أخذو ظلما وزورا .

 

كانت المقابلة الثالثة مع الدكتور عصام عبد المحسن أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية الطب جامعة الأزهر، سلمت عليه  وأطمأننت علي صحته وأحواله وهو أيضا سألني علي احوالي واحوال الإخوان بالخارج طمأنتهم علي الجميع وأن الأمور تسير بخير والحمد لله وعدتهم بزيارة أخري باذن الله .

 

 

 

 

المقابلة الرابعة المهندس خيرت الشاطر كان من حسن حظي ان تكون الطاولة التي يجلس عليها بجوار الدكتور عصام عبد المحسن ،التفت حوله مجموعة كبيرة من العائلة الكريمة حوالي 10 أبناء غير الزوجات والأحفاد وأزواج بعض الأبناء وطبعا بصحبته في محبسه زوج ابنته المهندس أيمن عبد الغني ، لم أندهش عندما وجدته فقد عرف عنه الإقامة الدائمة في طرة ، فكلما افرجو عنه ولم يمض شهر الا اعتقلوه مجددا لدرجة انه في هذه المرة عندما ذهبو للقبض عليه  قال لهم : "هو مفيش في الإخوان غيري ولا ايه؟"، ولقد اعتاد الدكتور ايمن علي هذا الوضع وأصبح له الكثير من المعارف في طرة وأصبح هو قناة اتصال المعتقلين مع الأمن لحل بعض المشاكل التي تواجههم ، حاولت ان اطمأن علي صحت المهندس خيرت ..لم يكن علي ما يرام ولكنه كان افضل من السابق ..  وبرغم ذلك كان مازال يتمتع بروح الفكاهة والمزاح مازحنا قليلا هو والدكتور عصام عبد المحسن حينما داعبه قائلا : هما دول طلاب الأزهر دول جوه "اشارة الي  محمد النجارأحد شباب الإخوان المعتقلين " وده بره " اشارة الي" فابتسم المهندس خيرت ورد عليه قائلا: ايه الفرق ؟احنا هنا في سجن صغير وهما بره في سجن كبير فأكملت انا قائلا: وساعات السجن الصغير بيكون أحسن من السجن الكبير .. قضيت معهم بعض الوقت ثم تركته مع عائلته وانسحبت بهدوء.

 

المقابلة الخامسة الأستاذ أحمد عز الصحفي المعروف ومدير التحرير السابق لجريدة الشعب المصرية ومجلة المجتمع الكويتية والمعتقل منذ الخامس من شهر أكتوبر الماضي ،ومن المعروف أن الأستاذ احمد عز الدين أحمد عز الدين من أبرز الصحفيين الذين واجهوا الفساد، وخاصةً فساد نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق يوسف والي، وتمت إحالته لمحكمة الجنايات واعتُقل عدة مرات سابقة؛ بسبب مواقفه الوطنية والصحفية،  وكان الأستاذ أحمد عز الدين قد تم اعتقاله وسط حملة اعتقالات طالتالعديد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الثالثة من فجر يوم الخميس14/12/2006م.

أحزنني كثيرا مارأيت كانت حالته الصحية في تدهور ، وكان يساعده بعض شباب الإخوان في المشي .. فلقد كان يعاني من الإنزلاق الغضروفي بسبب الإعتقال المتكرر ولانعدام الرعاية الصحية بالداخل تدهورت حالته الصحية ..وبرغم ذلك كان يبتسم في كل من حوله وبيادلهم التحية والسلام ..دعوت الله ان يمن عليه بالشفاء

 

المقابلة السادسة الدكتور أمير بسامالدكتور في طب اسيوط جامعة الأزهرو  مرشح الإخوان في مدينة بلبيس ،والذي تم تلفيق تلك التهمة له أثناء اعتقاله مع أنه ليس له علاقة بأحداث الأزهر، تبدأ الحكاية منذ رابع أيام عيد الأضحى المبارك حيث ألقي القبض عليه من منزله ووجهت له تهم " الانتماء لجماعة محظورة وتوزيع تهاني بالعيد وتنظيم مسيرات صلاة العيد " وقضت النيابة بحبس الدكتور أمير 15 يوم وطعن محاميه في القرار وبرأته المحكمة ، وسرعان ما أصدرت السلطات قرار باعتقاله وفقا لقانون الطوارئ وتم إيداعه معتقل وادي النطرون سجن 2 .

وفوجئ الجميع بالتصرف الغريب والغير مبرر بضمه على قضية طلاب الأزهر بتهمة التمويل بالرغم من بعده عن المكان والحدث.

 قابلته هناك  كان يتسم بالمرح وروح الدعابة برغم ما هو فيه .

 

والدكتور فريد جلبط الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سلمت عليه واطمأننت علي أحواله .. بادلني بعض المزاح حين قال : " شفتو بقا انتو عملتو فينا ايه ؟" جاذبته أطراف الحديث ولم أرد ان أثقل عليه .

 

المقابلة السابعة الدكتور صلاح الدسوقي أستاذ التشريح، بطب الأزهرحاول أن يضفي جوا من المزاح علي من حوله ويخفف عنهم وطأة الإعتقال شخصية ظريفة وجذابة اطمأننت عليه وعلي صحته ثم انصرفت.

 

 

توجهت لأستقل نفس السيارة لأعود من حيث جئت وأتركهم هناك ... أخرجونا في عربة الترحيلات .. شعرت ببعض الراحة لانني إطمأننت عليهم خرجت الي الخارج  ولكني تركت قلبي هناك معهم . مع أحبتي خلف الأسوار

 



<<الصفحة الرئيسية