كنت واقفا مع أحد الصدقاء نتبادل أطراف الحديث في موضوع التعديلات الدستورية النقترحة وأثرها علي الحركات المعارضة الموجودة في الشارع المصري وعلي راسهم جماعة الإخوانالمسلمين وقدأثارت انتباهي جملة قالها صديقي :\" يا تري ايه اللي هيحصل لو التعديلات الدستورية دي تمت ؟ والبلد هيبقا شكلها ايه بعد 100 سنة "
شردت بزهني لحظه اتخيل مصر عام 2100
مصر عام 2100
هجوم مفاجئ
أصوات طرقات متناغمة اسمعها ..لا أستطيع ان أميزها تحديدا ..ولكني اعرفها ..لقد سمعت هذا الصوت من قبل إنه أشبه ما يكون بصوت احتكاك عجلات قطار بقضبان السكة الحديد ولكنه ليس هو ، فتحت عيني بصعوبة كم الساعة الآن ..إنها الثالثة فجرا .
الصوت يقترب أكثر مازلت في حالة عدم اليقظة ما بين الوعي ولا وعي .، أسندت ظهري للسرير لحظة استجمع فيها تركيزي... الصوت يقترب أكثر ..
يإلاهي كيف لم أنتبه لهذا .إنه صوت اقدامهم تقترب من هنا ..كيف لم أعرفهم ..انتفضت فجأة وانظلقت نحو
زوجتي أوقظها صرخت فبها : قومي ايقظي الأولاد بسرعة ؟
أجابتني بصوت متهدج : ماذا يحدث انا متبعة
صرخت فيها : لا يوجد وقت ..أيقظي الأولاد
انتفضت مفزوعة من السرير وجرت نحو غرفة الأولاد واتجهت انا نحو أحد جدران المنزل وضغطت علي بعض اجزاء الجدار بتتابع متناغم -بدأ الجدار بالتحرك كاشفا عن غرفة متوسطة الحجم انها المكان الذي نختبأ فيه من العسكر ، انهم يشنون حملات عنيفة هذه الأيام للقضاء علي آخر بؤر المعارضة والمعارضين ..
الصوت يقترب أكثر ..صرخت في زوجتي :" أسرعي "..أتت مسرعة معها الأولاد دخلت الحجرة ضغطت علي بعض الأزرارا لموجودة في لوحة التحكم في الجدار من الداخل ..عاد الجدار كما كان
-اقترب الصوت جدا ..سمعنا صوت طرقات عنيفة علي باب المنزل من الخارج أعقبها صوت تهشم الاب وتساقط أجزاؤه ..لقد اقتحمو المنزل ..تبا لهم
نظرت الي أبنائي وزوجتي محاولا بث الطمأنينة فيهم أن اهدأو لن يصلو الينا باذن الله ..سمعنا صوت تحطيم وتهشيم ، إنهم يدمرون المنزل تبا لهم ..وددت ان أنقض عليهم لأفتك بهم .ولكني تمالكت نفسي
"مفيش أثر لأي حد يا فندم" ..انطلق هذا الصوت الأجش مخاطبا شخصا ما ويبدو أنه الظابط الذي يقود الحملة
أجابه الظابط صارخا : " ازاي مفيش حد إنتو أغبيا ، نفسي أعرف الكلاب ولاد ال... بيروحو فين ، بقالنا شهر كل ما نروح لحد منهم منلاقيهوش في البيت ..مع إن في معلومات أكيدة بتقول انهم بيبقو موجودين في البيت "
أجاب الجندي بخوف : " مش عارف ياباشا "..صرخ فيه الظابط :"أغبيا أنا محاط بمجموعة من الأغبيا مفيش فايدة من الكلام معاكم "
-الصمت يسود المكان فجأة لا أسمع سوي صوت دقات قلبي المتسارعة لم يقطع هذا الصمت سوي صوت الظابط
: اجمعو أي اوراق مهمة اي فلوس اي اجهزة كمبيوتر اي حاجة غالية هاتوها انا هاخليهم يدفعو التمن غالي
-تمام يا فندم
دقيقة من الصمت لا يقطعها سوي صوت الأيدي التي تبعثر في محتويات المنزل
-تمام يا باشا أخدنا كل حاجة
كسرو أي حاجة في الشقة قبل ما نمشي مش عايز حاجة سليمة
-سمعنا صوت تحطيم وتهشيم بعنف لم يطل كثيرا حتي انصرفو
انتظرت فترة من الوقت لكي أتأكد من خلو المكان انصرافهم ..خرجت انا وأسرتي ..كما توقعت المنزل أصبح مقلب زبالة.. لابد أن نجد مكان آخر
أوصلت زوجتي وأبنائي الي بيت اهلها مؤقتا ريثما اجد مكان آخر
مأساة حقيقية
كانت حالتي النفسية سيئة لقد تدهورت حالة البلاد الإقتصادية بعد السرقات والإختلاسات المتكررة بلإضافة الي مستوي الخدمات الموجودة والمرافق والبنيةالتحتية أصبحت شبه مدمرة ..لقد أصبحنا من الدول المتخلفة التي كنا نشاهدها من سنوات في التلفاز-النيجر-الصومال- ونمصم شفاهنا علي الحياة التي يعيشونها ..لقد أصبحت واقعا نعيشه الآن ..تبا لهذا النظام المستبد..لقد رسخ في الناس السلبية والسكوت حتي اصبح المصري بلا حراك او راي حتي لو راي ابنه يذبح أمامه سيظلو ينظرون بأسي وحزن فقط دوزن حراك .
استوقفني كشك صغير لبيع الجرائد نظرت الي الصحف الموجودة ، أحسست انه لا يوجد اختلاف نفس الأخبار ونفس المواضيع ..تمجيد وتعظيم للسيد الرئيس الملهم .. السيد (عمرو جمال ) نعم انه عمرو جمال مبارك إبن الزعيم الملهم (جمال مبارك ). الله .......يرحمه مطرح ما راح
انها بركة العائلة المباركية ، لم يبق لصحف المعارضة مكان ..مصادرة ، اغلاق ، حبس .أشعر انني سوف انفجر من الغيظ ..
تمتمت ببعض الكلمات غير المفهومة سخطا علي هذا الأمر سمعني أحد الأشخاص وأنا اتمتم بغيظ سألني : الشخص :في حاجة يا أستاذ ؟
أنا :-لا أبدا مفيش
-الشخص : شكلك متضايق ؟
أنا : هو حد يتضايق أبدا ، وإحنا في هصر كله سعادة وهنا والحياة بقا لونها بمبي ربنا يخليلنا الزعيم الملهم
-نظر الي نظرة تحمل الكثير من الشك والريبة ، ابتعدت عنه قليلا مازال يرمقني ، أخرج من معطفه آلة صغيرة اشبه بالحاسوب الصغير ، امريكية الصنع ، تبا انها ىلة قرآة الأفكار انه مخبر
حسنا سوف أجعله يندم علي ذلك ....وجهها نحو رأسي
- أحسست ببعض الصداع الخفيف يجتنف رأسي ، شحذت تفكيري واستجمعت صور عشوائية سريعة جدا لقطات من حوادث، سيارات ،مباني ،، ، لقطات من الطفولة ، لحظات حزن الم ..حاولت بقد الإمكان أن تكون سريعة وعشوائية ، لن اسمح لتلك الآلة اللعينة ان تخترق افكاري..
لم أستغرق وقتا طويلا ..حتي أعلنت الآلة استسلامها ،بتلك الصافرة المتقطعة ..لقد أصابها العطب .نظر الي في حنق وهو يضرب الآلة بعنف " اشتغلي بقا يا زفتة .." رسمت علي وجهي ابتسامة صفراء تركته وذهبت معلنا انتصاري ..حتي الأفكار كمان هيحاسبونا عليها .
كبسة يا رجالة..!!
لقد اصابني الملل قررت ان اتصل ببعض الأصدقاء القدامي الذين شاركتهم النضال السياسي قديما قبل تعديل الدستور ...اتصلت بمجدي وأخبرته أنني اشعر بالملل واريد مقابلته ، ذهبت اليه في مكتبه سلم علي بحرارة منقطعة النظير تبادلنا بعض عبارات الترحيب تعرفنا علي اخبار بعضنا البعض
سألني : ايه بقا ياسيدي مالك ؟
اجبته ك أبدا زهقان وقرفان من اللي بيحصل في البلد.
أشار الي ان اصمت .فهمت مقصده ، فلقد جندو ك امكانياتهم من مخبرين وأجهزة تصنت لرصد اي حركة معارضة ولو بسيطة
ثم تابع قائلا : تعالي معايا
سألته : احنا رايحين فين
فأجاب : تعالي معايا وبس يا اخي
ذهبت معه الي منطقة شبه نائية نوعا ما ..سلكنا بعض الدروب الوعرة حتي وصلنا الي منزل متهالك يبدو عليه انمط الشعبي القديم ، اتجه الي الباب ثم طرقه بطريقة متناغمه وكأنها شفرة معينة ..ثلاث طرقات ..طرقة ..طرقتان
انفتح الباب كاشفا عن شخص نحيف بعض الشئ ، نظرالينا وسأل : كلمة السر
نظر اليه مجدي قائلا: أنا مجدي يا حامد انتا مش عارفني
اجابه حامد قائلا: معلش يا مجدي انتا عارف الأمن شادد حبتين اليومين دول والواحد بياخد حذره شوية .
ونظر الي نظرة متشككة ..الراجل ده اتجنن فاكرني مخبر ولا ايه ..كدت ان انفجر فيه لولا ان هدأني مجدي ورد عليه قائلا: كلمة السر " أبو كرتونه " ..كدت أن انفجر من الضحك هو احنا بنمثل فيلم مع محمود عبد العزيز
المهم سمح لنا بالدخول بعد التأكد من أن كلمة السر صحيحىة ، كان المنزل صغيرا نوعا ما انتشرت فيه بعض الأشخاص كل ممسك بيده جريدة ويقرأ فيها بنهم كأنه لم يقرأ منذ سنوات ..نظرت الي صديقي مجدي ..مين دول ؟
أجابني قائلا: بص يا سيدي ده النادي بتاعنا ودول بعض اصدقائنا القدامي المعارضين والسياسيين بنتجمع كل فترة هنا بنتناقش في قضايا معينة او نقرا بعض جرايد المعارضة و....
قاطعته قائلا : هو في جرايد معارضة هي لسه موجودة ؟
أجابني قائلا: طبعا يابني بس محدودة التوزيع جدا وبتطبع تحت بير السلم
نظرت اليه في فرحة : يآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه كنت فين يابني من زمان ده انا زهقت من جرايد النفاق اللي بره
اتجهت الي احد المقاعد ناولني جريدة...نظرت اليها ...انها الدستور مازالت موجودة يا الهي ..أخذت أقرا في نهم شديد كأني لم اقرا منذ سنوات شردت بذهني قليلا " بأه ده اخرتها بعد المظاهرات والمؤتمرات والعمل وسط المجتمع لمواجهة الفساد اخرتها نقعد نقرا جرايد معارضة في مكان سري يا نهار ..ايه اللي حصل للبلد ده .."...قطع حبل أفكاري صوت طرق عنيف علي الباب ...ليست الطرقات المميزة التي سمعهتا من مجدي ، لم اكمل افكاري فما هي الا ثواني وتهشم الباب أما اعيننا
اندفع العسكر بزيهم الأسود المميز وخوذاتهم السوداء ..نفس الشكل القديم لجنود المن المركزي .حتي بعد الزي الحديث الذي يرتدونه والاسلحة المتقدمة ...مازال نفس الشكل موجودا
كله يركع علي الأرض وايديه فوق راسه، يلا يا روح امك منك ليه
وجدت نفسي ملقي علي وجهي ويدي فوق راسي
-أخيرا لاقيناكم يا كلاب يا ولاد ال..... ، وكمان عاملينلي تنظيم سري وبتقرأه جرايد معارضه ، انتو متعرفوش قانون الإرهاب ولا ايه ، أنا هاوريكم يا ولاد ال....
اقتادونا معصوبين الأعين ومقيدين الأيدي نحو عربات الترحيل الحديثة المكهربة الأبواب لمنع اي شخص من الفرار ان اتجنن يعني حاول .
مرت الدقائق طويلة مثل الدهر حتي وصنا الي مكان ما ،أنزلونا بطريقة همجية واقتادونا كاننا قطيع من الأغنام ...وبعد وصلة من الشتائم والردح والصراخ والعويل اوقفونا في أماكننا لأكثر من 5 ساعات ،أكاد ابكي وأنا واقف لا اشعر بقدمي سوف أسقط علي الأرض
نادي علي احد العسكر واقتادني الي مكتب التحقيق
الظابط : اسمك يا روح امك
الإجابة : ـــــــــــــــــــــــ
الظابط : السن ؟
الإجابة : ـــــــــــــــــــــــ
الظابط : ايه اللي وداك الشقة المشبوهة دي
حسسني ان انا كنت في شقة دعارة ولا رايح اشرب مخدرات في غرزة
الإجابة : يباشا أنا كنت رايح انا وواحد صاحبي نزور واحد .....مكملتش كلام
الظابط قاطعني صارخا :انت هتستهبل يا روح امك ، انتا عارف انتا متهم بايه
أجبته وأنا مرعوب : باااايه ياباشا
الظابط : اولا : الإنتماء لتنظيم محظور اسمه الدستور
ثانيا : محاولة تكدير الأمن العام وإثارة القاعدة الجماهيرية ضدنظام الحكم
ثالثا: محاولة تعطيل الدستور
رابعا محاولة قلب نظام الحكم
خامسا:.... قاطعته قائلا
انا عملت كل ده ياباشا ...حرام عليكم ده ظلم
قاطعني صوت اجش : رد علي الباشا عدل يا ابن ال.....، وأحسست ان جدار بوزن 2 طن قد سقط علي راسي عرفت بعدها انها يد المخبر الله يكرمه ويعمر بيت اهله
الظابط : خدوه علي أوضه الكهربه ..علموه الأدب
اصابتني رعشة رهيبة وصرخت : كهربا لا ياباشا ...مش عايز كهربا ..لا لا لالالالالالالالالالالالالالا
مالك يابني ؟
انتفضت فجأة من مكاني ..الحمد لله انا سليم ، لست مقيدا أو معصوب العينين ولا يوجد لا عساكر ولا ظباط
نظرت الي صديقي في توتر سالني : في ايه يابني رحت فين اللي واخد عقلك؟
أجبته : ابدا سرحت دقيقة ، دقيقة واحدة بس أفكر في المستقبل
سالني : وتخيلت ايه بقا في المستقبل
أجبته : ربنا يستر علينا الأيام اللي جايه صعبه اوي وبعدين دي حكاية طويلة قوي ، هحيهالك بعدين بس أكيد هتعرفها في يوم من الأيام
تمت بحمد الله








